لما
06-02-2008, 07:21 PM
حتى أنت يا بحـر .. بحر غـزة يغرق!!
http://alaqsavoice.ps/pics/2637.jpg
متنفس غزة تحول من نزهة إلى مكان للمرض..
'أسيـل.. أحضـري الطائـرة الورقيـة، وليـد.. لا تنسَ كرة القـدم، وأنتِ يا نـور ساعدينا في نقـل الحاجيات إلى السيارة.. هيا احزموا أمتعتكم واستعدوا للانطـلاق فالوقـت يمر'.
نداءات أطلقها حُسام - صاحب التسـعة أعوام - بفـرح الدُنيا وبصوتٍ يرقص طربا وهو يحث إخوته الصغار على الإسراع؛ فبعد ساعات سيصافح أمواج البحـر، ويرتمي في الماء؛ هربا من حـر الحصار الذي بدأ يلف قطاع غزة مع اقتراب شهر حزيران (يونيو).
وبينما هـو غارق في خيالاته ورمال الشاطئ إذا بصـوت والدتهم يـرتفع بحسرة:'حُسام.. منى.. يا أولاد.. أعيدوا حاجياتكم للمنـزل.. لن نذهب للبحـر'.
لقد تلقت الأم لتوها تحذيرا أصدرته مؤسسات صحية وحقوقيـة انهمر كالمطر على أسماع سكـان القطاع يدعوهم لعدم التوجه نحو الشاطئ بسبب تلوثه بمياه الصرف الصحي غيـر المُعالجـة.
وجـوم غلف الوجوه البريئة.. ولحظات من البكاء الطـويل.. وعيـون عاتبة تسأل عن وعدٍ قطعته الأسرة في الذهاب للبحـر فور الانتهاء من الامتحانات وبدء الإجازة الصيفية، وعد ذهب أدراج الرياح؛ فبحر غزة أدخله الحصار الصهيوني في دائرة الإغلاق وخانة (الممنوع).
وكان مركز الـميزان لحقوق الإنسان قد حذر في بيان، وصـل نسخة عنه، من خطـورة ميـاه البحـر في الوقت الحالي، مبينا أن نقص الوقود في غزة وانقطاع التيار الكهربائي الـمتواصل بسبب الحصار تسبب في توقف محطة معالجة مياه الصرف الصحي التي تلقي بالمياه في البحر، وهو ما أدى إلى أن البحر يستقبل مياه الصرف بملوثاتها دون معالجة.
وعلى هذا الأساس أعلنت بلدية غـزة أن ميـاه البحر تحتوى على نسب عالية من الملوثات والجراثيم التي تنتقل عن طريق السباحة إلى الإنسان من خلال الأعضاء الحساسة كالعيون والجهاز الهضمي.
حتى أنت يا بحـر
والد حُسـام قال وهـو يحتضن صغيـره الحزين:'انتظرت معهم هذه اللحظات بفارغ الصبـر، ولكن يبدو أن الحصار سيحرمنا من كل الأشياء الجميـلة، لا يمكن أن ألقي بهم إلى الموت.. فالبحر لم يعد آمنا'.
وبنبرات التعب والأسى، قالت أم رامي السيد :'حـتى البحـر مُحاصـر'، وواصلت تقول وهي تعدد بعض ما خلَّفه الحصار الذي يخنق مدينتها منذ 10 أشهر:'لا وقـود.. لا معابر مفتـوحة.. لا مياه صحية للشرب.. لا كهرباء، ولمّا بدأ الصيف وحزمنا الأمتعة للهرولة نحو بحرنا الجميل إذا بلافتات كبيرة تُخبرنا أن المكان غير آمن'.
أما حمدي النمرة فقال وهو ينظر لأطفالـه بكمـد:'ما ذنبهم؟! هم أكثـر من يستحق الهدوء في هذه الأوضاع الصعبـة وغيـر الطبيعية'.
المتنفس الوحيد
ومع انعدام وسائل الترفيـه في غـزة، يظل الأكثر معاناة هم أطفالها الذين لم يبق لهم – حتى وقت قصير - سوى البحر ليأخذوا منه رمقا من الترفيه يتزودون به لتحمل معاناة باقي العام.
'سهـاد' صاحبة الثمانيـة أعوام أخذت تنظـر من نافذة غرفتها على البحـر القريب من بيتها بحسـرة، وأبقت خُططها للعب مع أقرانها حبيسـة الخيال، وبدت من حـولها الاستراحات والخيـام خاليـة من روادها.
وهمَّام، منذ أيام وأسابيـع وهو يُخطط مع أصدقائه لرحـلة بحرية يخلعون فيـها همومهم وأوجـاع ما رسمـه الحصـار، إلا أن رياح البحـر جاءت بما لا تشتهي أحلامهم، وكمن استسلم لواقعٍ فرض نفسـه قال:'يبدو أن سجـن غـزة سيطـول.. وسنبقـى خلف جدران العذاب نتنفس رائحـة الموت'.
وفشلت مُحاولات أبو إبراهيم حميد في إقناع أطفاله بأن السباحـة في البحـر خطـر، فما أن يبدأ في الحديث حتى تتعالي أمامه صيحات الاستنكار والغضب، ويتساءل الأب المأزوم بحيرة:'أين سأذهب بهم والحصـار شل الحيـاة ووأد جمالها.. كل صيف وفور انتهاء الامتحانات أصطحبهم إلى البحر لينعموا بالراحة، وهذا العام هم في أمس الحاجة للتـرفيه والترويح عن أنفسهم جـراء ما عانوه وشـاهدوه.. ولكن للأسف يبدو أن مكوثهم في البيت سيكون خيارهم الوحيد'.
ويصف سكـان غـزة شريطهم البحري بـ'المتنفس الوحيد' لهم في هذه البقعة التي تعد الأكثر كثافة سكانية في العالم على الإطلاق، حيث يعيش فيها أكثر من مليون شخص على مساحة قدرها 362.7 كيلومترا مربعا، وتزداد قسـوة الحيـاة بعيدا عن البحر هذا العام المثقل بأوجاع اليتامى والثكالى والمرضى وأصحاب المنازل المهدمة الذين يعانون وجع فراق الأحبة والمنزل الذي يأويهم بفعل انعكاسات الحصار وغارات الاحتلال التي لم تنقطع منذ 10 أشهر.
http://alaqsavoice.ps/pics/2637.jpg
متنفس غزة تحول من نزهة إلى مكان للمرض..
'أسيـل.. أحضـري الطائـرة الورقيـة، وليـد.. لا تنسَ كرة القـدم، وأنتِ يا نـور ساعدينا في نقـل الحاجيات إلى السيارة.. هيا احزموا أمتعتكم واستعدوا للانطـلاق فالوقـت يمر'.
نداءات أطلقها حُسام - صاحب التسـعة أعوام - بفـرح الدُنيا وبصوتٍ يرقص طربا وهو يحث إخوته الصغار على الإسراع؛ فبعد ساعات سيصافح أمواج البحـر، ويرتمي في الماء؛ هربا من حـر الحصار الذي بدأ يلف قطاع غزة مع اقتراب شهر حزيران (يونيو).
وبينما هـو غارق في خيالاته ورمال الشاطئ إذا بصـوت والدتهم يـرتفع بحسرة:'حُسام.. منى.. يا أولاد.. أعيدوا حاجياتكم للمنـزل.. لن نذهب للبحـر'.
لقد تلقت الأم لتوها تحذيرا أصدرته مؤسسات صحية وحقوقيـة انهمر كالمطر على أسماع سكـان القطاع يدعوهم لعدم التوجه نحو الشاطئ بسبب تلوثه بمياه الصرف الصحي غيـر المُعالجـة.
وجـوم غلف الوجوه البريئة.. ولحظات من البكاء الطـويل.. وعيـون عاتبة تسأل عن وعدٍ قطعته الأسرة في الذهاب للبحـر فور الانتهاء من الامتحانات وبدء الإجازة الصيفية، وعد ذهب أدراج الرياح؛ فبحر غزة أدخله الحصار الصهيوني في دائرة الإغلاق وخانة (الممنوع).
وكان مركز الـميزان لحقوق الإنسان قد حذر في بيان، وصـل نسخة عنه، من خطـورة ميـاه البحـر في الوقت الحالي، مبينا أن نقص الوقود في غزة وانقطاع التيار الكهربائي الـمتواصل بسبب الحصار تسبب في توقف محطة معالجة مياه الصرف الصحي التي تلقي بالمياه في البحر، وهو ما أدى إلى أن البحر يستقبل مياه الصرف بملوثاتها دون معالجة.
وعلى هذا الأساس أعلنت بلدية غـزة أن ميـاه البحر تحتوى على نسب عالية من الملوثات والجراثيم التي تنتقل عن طريق السباحة إلى الإنسان من خلال الأعضاء الحساسة كالعيون والجهاز الهضمي.
حتى أنت يا بحـر
والد حُسـام قال وهـو يحتضن صغيـره الحزين:'انتظرت معهم هذه اللحظات بفارغ الصبـر، ولكن يبدو أن الحصار سيحرمنا من كل الأشياء الجميـلة، لا يمكن أن ألقي بهم إلى الموت.. فالبحر لم يعد آمنا'.
وبنبرات التعب والأسى، قالت أم رامي السيد :'حـتى البحـر مُحاصـر'، وواصلت تقول وهي تعدد بعض ما خلَّفه الحصار الذي يخنق مدينتها منذ 10 أشهر:'لا وقـود.. لا معابر مفتـوحة.. لا مياه صحية للشرب.. لا كهرباء، ولمّا بدأ الصيف وحزمنا الأمتعة للهرولة نحو بحرنا الجميل إذا بلافتات كبيرة تُخبرنا أن المكان غير آمن'.
أما حمدي النمرة فقال وهو ينظر لأطفالـه بكمـد:'ما ذنبهم؟! هم أكثـر من يستحق الهدوء في هذه الأوضاع الصعبـة وغيـر الطبيعية'.
المتنفس الوحيد
ومع انعدام وسائل الترفيـه في غـزة، يظل الأكثر معاناة هم أطفالها الذين لم يبق لهم – حتى وقت قصير - سوى البحر ليأخذوا منه رمقا من الترفيه يتزودون به لتحمل معاناة باقي العام.
'سهـاد' صاحبة الثمانيـة أعوام أخذت تنظـر من نافذة غرفتها على البحـر القريب من بيتها بحسـرة، وأبقت خُططها للعب مع أقرانها حبيسـة الخيال، وبدت من حـولها الاستراحات والخيـام خاليـة من روادها.
وهمَّام، منذ أيام وأسابيـع وهو يُخطط مع أصدقائه لرحـلة بحرية يخلعون فيـها همومهم وأوجـاع ما رسمـه الحصـار، إلا أن رياح البحـر جاءت بما لا تشتهي أحلامهم، وكمن استسلم لواقعٍ فرض نفسـه قال:'يبدو أن سجـن غـزة سيطـول.. وسنبقـى خلف جدران العذاب نتنفس رائحـة الموت'.
وفشلت مُحاولات أبو إبراهيم حميد في إقناع أطفاله بأن السباحـة في البحـر خطـر، فما أن يبدأ في الحديث حتى تتعالي أمامه صيحات الاستنكار والغضب، ويتساءل الأب المأزوم بحيرة:'أين سأذهب بهم والحصـار شل الحيـاة ووأد جمالها.. كل صيف وفور انتهاء الامتحانات أصطحبهم إلى البحر لينعموا بالراحة، وهذا العام هم في أمس الحاجة للتـرفيه والترويح عن أنفسهم جـراء ما عانوه وشـاهدوه.. ولكن للأسف يبدو أن مكوثهم في البيت سيكون خيارهم الوحيد'.
ويصف سكـان غـزة شريطهم البحري بـ'المتنفس الوحيد' لهم في هذه البقعة التي تعد الأكثر كثافة سكانية في العالم على الإطلاق، حيث يعيش فيها أكثر من مليون شخص على مساحة قدرها 362.7 كيلومترا مربعا، وتزداد قسـوة الحيـاة بعيدا عن البحر هذا العام المثقل بأوجاع اليتامى والثكالى والمرضى وأصحاب المنازل المهدمة الذين يعانون وجع فراق الأحبة والمنزل الذي يأويهم بفعل انعكاسات الحصار وغارات الاحتلال التي لم تنقطع منذ 10 أشهر.