آيات
02-21-2006, 11:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هدي النبي عليه الصلاة والسلام
( في علاج حر المصيبة )
نقلا عن كتاب مختصر زاد لمعاد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:
قال الله تعالى :( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وأنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) .
وفي الصحيح عن أم سلمة مرفوعا ً" ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول : أن لله وأنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ألا اجره الله في مصيبته واخلف له خيراً منها " وهذه الكلمة ابلغ علاج للمصاب وانفعها له في عاجلته واجلته ، فأنها تضمنت اصلين إذا تحقق بهما تسلى عن مصيبته .
أحدهما : أن العبد وماله ملك لله جعله عنده عارية .
والثاني : أن المرجع إلى الله ولابد أن يخلق الدنيا ، فإذا كانت هذه البداية والنهاية ففكره فيهما من اعظم علاج هذا الداء .
ومن علاجه أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما خطأه لم يكن ليصيبه . ومنه أن ينظر إلى ما أصيب به ، فيجد ربه أبقى له مثله أو افضل ، وادخر له أن صبر ما هو اعظم من فوات تلك المصيبة بإضعاف مضاعفة ، وانه روشاء لجعلها اعظم مما هي . ومنه إطفاؤها ببرد التأسي بأهل المصائب ، فلينظر عن يمينه وعن يساره ، فهل يرى إلا محنه أو حسرة ، وان سرور الدنيا أحلام نوم ، أن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً .
ومنه العلم أن الجزع لا يرد بل يضاعف . ومنه أن يعلم أن فوات ما ضمن الله على الصبر والاسترجاع اعظم منها . ومنه أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ، ويسوء صديقه ، ويغضب ربه ، ومنه أن يعلم أن ما يعقب الصبر والاحتساب من اللذة أضعاف ما يحصل له من نفع الفائت لو بقي له . ومنه أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله ، فإنه من كل شيء عوض إلا الله . ومنه أن يعلم أن حظه منها ما تحدثه له ، فمن رضي فله الرضى ، ومن سخط فله السخط . ومنه أن يعلم أن آخر الجزع إلى الصبر الاضطراري ، وهو غير محمود ، ولامثاب عليه . ومنه ان يعلم ان من نفع الادوية موافقه ربه فيما احبه ورضيه له وان خاصية المحبه وسرها موافقة المحبوب . ومنه ان يوازن بين اعظم اللذيتين والتمتعتين وادمهما لذة تمتعه بما اصيب به ، ولذة تمتعه بثواب الله . ومنه العلم بان المبتلى احكم الحاكمين ، وارحم الراحمين ، وانه لمي يبتله ليهلكه ، بل ليمتحن ايمانه ، وليستمع تضرعه ، وليراه طريحا ببابه . ومنه ان يعلم ان مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الاخرة ، وبالعكس فإن خفي عليك هذا ، فانظر قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام : " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " وفي هذا المقام تفاوت عقول الخلائق وظهور حقائق الرجال .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هدي النبي عليه الصلاة والسلام
( في علاج حر المصيبة )
نقلا عن كتاب مختصر زاد لمعاد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:
قال الله تعالى :( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وأنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) .
وفي الصحيح عن أم سلمة مرفوعا ً" ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول : أن لله وأنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ألا اجره الله في مصيبته واخلف له خيراً منها " وهذه الكلمة ابلغ علاج للمصاب وانفعها له في عاجلته واجلته ، فأنها تضمنت اصلين إذا تحقق بهما تسلى عن مصيبته .
أحدهما : أن العبد وماله ملك لله جعله عنده عارية .
والثاني : أن المرجع إلى الله ولابد أن يخلق الدنيا ، فإذا كانت هذه البداية والنهاية ففكره فيهما من اعظم علاج هذا الداء .
ومن علاجه أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما خطأه لم يكن ليصيبه . ومنه أن ينظر إلى ما أصيب به ، فيجد ربه أبقى له مثله أو افضل ، وادخر له أن صبر ما هو اعظم من فوات تلك المصيبة بإضعاف مضاعفة ، وانه روشاء لجعلها اعظم مما هي . ومنه إطفاؤها ببرد التأسي بأهل المصائب ، فلينظر عن يمينه وعن يساره ، فهل يرى إلا محنه أو حسرة ، وان سرور الدنيا أحلام نوم ، أن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً .
ومنه العلم أن الجزع لا يرد بل يضاعف . ومنه أن يعلم أن فوات ما ضمن الله على الصبر والاسترجاع اعظم منها . ومنه أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ، ويسوء صديقه ، ويغضب ربه ، ومنه أن يعلم أن ما يعقب الصبر والاحتساب من اللذة أضعاف ما يحصل له من نفع الفائت لو بقي له . ومنه أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله ، فإنه من كل شيء عوض إلا الله . ومنه أن يعلم أن حظه منها ما تحدثه له ، فمن رضي فله الرضى ، ومن سخط فله السخط . ومنه أن يعلم أن آخر الجزع إلى الصبر الاضطراري ، وهو غير محمود ، ولامثاب عليه . ومنه ان يعلم ان من نفع الادوية موافقه ربه فيما احبه ورضيه له وان خاصية المحبه وسرها موافقة المحبوب . ومنه ان يوازن بين اعظم اللذيتين والتمتعتين وادمهما لذة تمتعه بما اصيب به ، ولذة تمتعه بثواب الله . ومنه العلم بان المبتلى احكم الحاكمين ، وارحم الراحمين ، وانه لمي يبتله ليهلكه ، بل ليمتحن ايمانه ، وليستمع تضرعه ، وليراه طريحا ببابه . ومنه ان يعلم ان مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الاخرة ، وبالعكس فإن خفي عليك هذا ، فانظر قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام : " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " وفي هذا المقام تفاوت عقول الخلائق وظهور حقائق الرجال .